الشيخ الجواهري
187
جواهر الكلام
المسألة والثاني موقوف على الدليل ، واحتمال إرادته بذلك عموم البدلية والمنزلة وجه له ، لأن البحث في طهارة الأعضاء لا التراب ، إلا أن يراد أنه كما اعتبر في الطهارة بالماء طهارة الأعضاء فكذا ما كان بمنزلته ، وفيه منع واضح ، بل قد يشهد إطلاق المنزلة لخلافه . ولذا مال في المدارك والحدائق إلى عدم الاشتراط ، وكذا مجمع البرهان ، وإليه يرجع ما عن حواشي السيد عميد الدين إذا كانت النجاسة غير متعدية جاز التيمم وإن كانت يداه نجستين ، كالمحكي عن ابن فهد أنه اشترط أحد الأمرين الطهارة أو الجفاف بحيث لا يتعدى ، ولولا صريح الاجماع السابق المعتضد بظاهره ، وبالقطع من المحقق الذي هو بمنزلته ، وبالأصل في وجه ، وبمقتضى البدلية على الاحتمال السابق لكان القول بعدم الاشتراط متجها حتى مع التعدي لغير التراب . ولقد أجاد في كشف اللثام حيث قال بعد نقله الاشتراط عن الشهيد : " ولا أعرف دليلا عليه إلا وجوب تأخير التيمم إلى الضيق ، فيجب تقديم الإزالة كسائر الأعضاء إن كانت النجاسة مما لا يعفى عنها لكنه حكى الاجماع في حاشية الكتاب " انتهى . وأنت خبير أن ما استثناه خارج عما نحن فيه من الاشتراط للتيمم من حيث هو ، كما أومأ إليه بتشبيهه ، على أنه لا يتم بناء على المختار من جوازه في السعة للموقتة أو مع عدم الرجاء ، وكذا لا يتم في التيمم لغيرها مما لا يعتبر فيه الضيق ، ولولا أن الشهيد في سند الاجماع السابق لأمكن منعه على مدعية ، لما عرفت من خلو عبارات الأصحاب عن ذلك ، بل إطلاقها سيما مع تعرضهم لما يعتبر فيه قاض بخلافه ، فتأمل جيدا . ولا يعتبر العلوق مما ضرب عليه للمسح على أعضاء التيمم في المشهور بين الأصحاب نقلا مستفيضا وتحصيلا ، بل في جامع المقاصد الاجماع عليه ، وفي آيات الأحكام للفاضل الجواد الاجماع أيضا على عدم اعتباره لليدين ، بل في ظاهر المنتهى